أسعد بن مهذب بن مماتي
333
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
فلما خرجوا نكث بهم وقتل الجميع إلا القائد ابن الطويل والقاضي أبو عيسى ونفر من الوجوه . وحصل للعدو من الأموال والأمتعة ما لا يحصى حتى أن الذي خص بعض مقدمى العدو بحصته الف وخمسمائة جارية . قال وقدر عدد من قتل وأسر مائة الف نفس . ومن نوادر ما جرى على هذه المدينة لما فسدت القناة وانقطعت المياه أن المرأة كانت تقف على السور وتنادى من يقرب منها وتسأله أن يعطيها جرعة ماء لنفسها أو لولدها فيقول لها : أعطيني ما معك فتعطيه ما معها من كسوة وحلى وغيره . قال : وكان السبب في قتلهم أنه خاف ممن يصل لنجدتهم ، وشاهد من كثرتهم ما هاله فشرع في القتل لعنه الله ، ثم نادى الملك بتأمين من بقي وامر أن يخرجوا فازدحموا في الباب إلى أن مات منهم خلق عظيم . ونزلوا من الأسوار في الجبال للخشية من الازدحام في الأبواب ، ومبادرة إلى شرب الماء . قال وكان قد تحيز في وسط المدينة قدر سبعمائة نفس من الوجوه وحاروا في نفوسهم وانتظروا ما ينزل بهم ، فلما خلت ممن قتل أو أسر وأخرج من الأبواب والأسوار وبعد من هلك في الزحمة نودي في تلك البقية بأن يبادر كل منهم إلى داره بأهله ، وله الأمان ، وأزهقوا وأزعجوا . فلما حصل كل واحد بمن معه من أهله في منزله فقسمهم الفرنج لعنهم الله بأمر الملك . وأخذ كل واحد دارا بمن فيها من أهلها . نعوذ بالله من الخطية وكان من أهل المدينة جماعة قد لاذوا برؤوس الجبال وتحصنوا بمواضع منيعة وكادوا يهلكون من العطش